طوني مفرج
179
موسوعة قرى ومدن لبنان
اكتشفها إرنست رينان وصوّرها وعيّن مواضعها في كلّ من : طلّة الشقعة ، وغمّاص النجاص ، وغمّاص سمعان ؛ وأخرى اكتشفها الأب مبارك السمراني ؛ وجميع تلك الكتابات متشابه ينصّ على منع قطع بعض أنواع الأشجار من قبل العامّة إلّا بإذن مسبق من الدولة . ومن الآثار الهامّة في جاج بقايا ما يعرف ببرج المقدّمين ، فقد كان المقدّمون في جاج ، على اختلاف هويّاتهم وفي مختلف حقب التاريخ ، يتّخذون من هذا البرج الأثريّ القديم الذي بناه الصليبيّون على أنقاض برج بناه الرومان على أنقاض بناء فينيقيّ ، مركزا لسكناهم . فقد تعاقب على استعماله وعلى تجديده فينيقيّون ورومان وصليبيّون ومقدّمون موارنة ومقدّمون مسلمون ، وكان هذا البرج يقع على القمّة الشرقيّة المشرفة على ما بات يعرف بعين المسلمين ، وكان آخر من تملّكه حتّى نهاية عهد الحماديّين بإقطاع بلاد جبيل ، الشيخ رامح حمادة ، الذي باعه بموجب صكّ مؤرّخ سنة 1196 ه / 1782 م . من الياس هاشم من أبناء جاج . ومن شأن هذا البرج أن يشكّل أثرا ناطقا بالمكانة المميّزة التي احتلّتها جاج عبر تاريخها المديد دونما انقطاع . ومن الآثار الدّالّة على النشاط المسيحيّ القديم في جاج بقايا دير مار ضوميط في الناحية الشماليّة من رأس جاج ، وهو من الأديار القديمة السابقة عهدا لنشوء الرهبانيّات المارونيّة المنظّمة . ويذكر التقليد أنّ هذا الدير قد هدم بخلال القرن الخامس عشر إبّان أعمال العنف التي تعرّضت لها المنطقة في حروب المشايخ الحماديّين . ويذكر مؤرّخو البلدة المدقّقون أنّ رهبانا من جاج كانوا يسكنون هذا الدير الذي سيم فيه كهنة جاجيّون أصبح بعضهم أساقفة وبطاركة .